ابن بطوطة

133

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

هذه الصورة تخبرني أن كسرى معنا في هذا المجلس ، فكان الأمر على ما قاله ، وجرى فيه ما هو مسطور في الكتب « 50 » . ذكر عادتهم في تقييد ما في المراكب وعادة أهل الصين إذا أراد جنك من جنوكهم السّفر صعد اليه صاحب البحر وكتّابه وكتبوا من يسافر فيه من الرماة والخدام والبحرية ، وحينئذ يباح لهم السفر فإذا عاد الجنك إلى الصين صعدوا إليه أيضا وقابلوا ما كتبوه بأشخاص الناس فإن فقدوا أحدا ممن قيدوه طلبوا صاحب الجنك به ، فإما أن يأتي ببرهان على موته أو فراره أو غير ذلك مما يحدث عليه ، وإلّا أخذ فيه ، فإذا فرغوا من ذلك أمروا صاحب المركب أن يملي عليهم تفسيرا بجميع ما فيه من السلع قليلها وكثيرها ثم ينزل من فيه ، ويجلس حفّاظ الديوان لمشاهدة ما عندهم ، فإن عثروا على سلعة قد كتمت عنهم عاد الجنك بجميع ما فيه مالا للمخزن « 51 » ، وذلك نوع من الظلم ما رأيته ببلاد من بلاد الكفار ولا المسلمين إلا بالصين اللهم إلا أنه كان بالهند ما يقرب منه ، وهو أن من عثر على سلعة له قد غاب على مغرمها أغرم أحد عشر مغرما ، ثم رفع السلطان ذلك لما رفع المغارم . ذكر عادتهم في منع التجار عن الفساد . وإذا قدم التاجر المسلم على بلد من بلاد الصين خيّر في النزول عند تاجر من المسلمين المتوطنين معيّن ، أو في الفندق ، فإن أحب النزول عند التاجر حصر ماله وضمّنه التاجر المستوطن ، وأنفق عليه منه بالمعروف ، فإذا أراد السفر بحث عن ماله ، فان وجد شيء منه قد ضاع أغرمه التاجر المستوطن الذي ضمّنه ، وإن أراد النزول بالفندق سلم ماله لصاحب الفندق وضمنه ، وهو يشتري له ما أحب ويحاسبه ، فإن أراد التّسري اشترى له جارية وأسكنه بدار يكون بابها في الفندق ، وانفق عليهما .

--> ( 50 ) يتعلق الامر بالعاهل الساساني شابور الثاني SHAPUR II ( 309 - 379 م ) المعروف بصراعاته ضد ملوك الرّومان أصحاب القسطنطينية . الحكاية التي رواها ابن بطوطة توجد في تاريخ الساسانيين الذي ألفه المؤرخ الفارسي ميرخوند . وتتمة الحكاية هي أن شابور خيط إلى جلد حمار وأودع في السجن ! وقد لقب بذي الأكتاف لأنه كان يثقب أكثاف معارضيه ويعلقهم منها بحبل حتّى لا يعود أحد للمعارضة . ! ! ( 51 ) يقدم لنا أودوريك دوبوردونون ( O . DE PRODENONE ) إشارات مماثلة هذا ويلاحظ استعمال كلمة ( المخزن ) بمعنى الدولة والحكومة على ما هو المصطلح المغربي . . .